الشيخ محمد رضا المظفر

58

أصول الفقه

والجواب واضح ، بعد معرفة ما ذكرناه في الجزء الثاني في المباحث العقلية من معاني الحسن والقبيح ، فإن المستحيل انقلاب الحسن والقبيح الذاتيين . ولا معنى لقياسهما على المصالح والمفاسد التي تتبدل وتتغير بحسب اختلاف الأحوال والأزمان . ولا يبعد أن يكون الشئ ذا مصلحة في زمان ذا مفسدة في زمان آخر ، وإن كان لا يعلم ذلك إلا من قبل الشارع العالم المحيط بحقائق الأشياء . وهذا غير معنى الحسن والقبح اللذين نقول فيها : إنه يستحيل فيهما الانقلاب . مضافا إلى أن الأشياء تختلف فيها وجوه الحسن والقبح باختلاف الأحوال مما لم يكن الحسن والقبح فيه ذاتيين ، كما تقدم هناك . وإذا كان الأمر كذلك فمن الجائز أن ( 1 ) الحكم المنسوخ كان ذا مصلحة ثم زالت في الزمان الثاني فنسخ ، أو كان ينطبق عليه عنوان حسن ثم زال عنه العنوان في الزمان الثاني فنسخ . فهذه هي الحكمة في النسخ . 3 - وقيل : إذا كان النسخ - كما قلتم - لأجل انتهاء أمد المصلحة ، فينتهي أمد الحكم بانتهائها ، فإنه - والحال هذه - إما أن يكون الشارع الناسخ قد علم بانتهاء أمد المصلحة من أول الأمر ، وإما أن يكون جاهلا به . لا مجال للثاني ، لأن ذلك مستحيل في حقه تعالى ، وهو البداء الباطل المستحيل ، فيتعين الأول . وعليه ، فيكون الحكم في الواقع موقتا وإن أنشأه الناسخ مطلقا في الظاهر ، ويكون الدليل على النسخ في الحقيقة مبينا وكاشفا عن مراد الناسخ . وهذا هو معنى التخصيص ، غاية الأمر يكون تخصيصا بحسب الأوقات

--> ( 1 ) في ط 2 : أن يكون .